القاضي النعمان المغربي

385

المجالس والمسايرات

والتثبّت فيما تقرّر لدينا ، فإذا تبيّن ما لا شكّ فيه ووضح عندنا ما لا خفاء به ووجب علينا تنفيذ الحقّ ، أنفذناه في من « 1 » كان ، بعد أن نأمن إن شاء اللّه النّدم على ذلك ، ولا يأتينا ما يوجب خلاف ما فعلناه فنندم عليه ونخاف تباعته . وما نتأسّى في ذلك إلّا باللّه ربّنا وخالقنا الذي خوّلنا وأعطانا ومكّننا وفضّلنا ، فإنّه عزّ وجلّ يمهل للمذنبين ويبسط للظالمين وهو العالم بما يعملون ، ويبدون ويكتمون ، وهو قادر على الانتقام منهم ، وغير متوقّع [ منه ] ما يتوقّعه / المخلوقون من المظالم فيما بينهم ، وهو مع ذلك يملي لمن عصاه ويمهل من تعدّى أمره إلى أن يحقّ الحقّ عليه ويجازيه بما هو ( عج ) مجازيه . فإذا كان هذا فعل الإله القادر ، والربّ العليم ، فكيف بالمخلوق الضّعيف الدنيّ وهو دون الدون ؟ واستعبر ( ص ) . فقبّلت ، أنا ومن حضر ، الأرض بين يديه وقلنا : الحمد للّه الذي منّ علينا بفضل وليّه وستره وتثبّته في أمره وجعلنا من أهل زمانه وعصره وأتمّ علينا النعمة به . رؤيا رآها المعزّ ( ص ) : 200 - ( قال ) : وذكر ( ص ) أحمد بن بكر المتغلّب بإحدى مدينتي فاس « 2 » وما كان منه قديما من ذلك إلى أن أمكن اللّه ( عج ) القائم بأمر اللّه ( ص ) منه وأتي

--> ( 1 ) ب : فيما . ( 2 ) أحمد بن بكر بن سهل الجذامي ، أمير فاس للناصر الأموي ، أسر مرة أولى سنة 322 في مستهل مدة القائم الفاطمي ، أسره ميسور الفتى وبعث به إلى إفريقية . وكان أميرا على عدوة القرويين من مدينة فاس ، حسب ما يقوله ابن حيان في المقتبس ( الجزء الخامس المخطوط بالمكتبة الملكية بالرباط ، ص 245 - 246 ) وهو الذي يروي خبره مع ميسور في رسالة بعث بها مسوسى بن أبي العافية ، وهو « وليه القائم بدعوته » إلى عبد الرحمن الناصر : « . . . وأما ما أراده سيدي أمير المؤمنين - أبقاه اللّه - انهاءه إليه مما نحن فيه مع المشارقة ، أهلكهم « اللّه ، فان اللعين أبا القاسم طاغوتهم ( القائم ) بعث إلينا غلامه ميسور الخصي وعفريته ابن أبي « شحمة الكتامي ، وغيرهما من قواده في كثف من شياطينه داعيا لمن حولنا من القبائل إلى الدخول « في طاعته . وأعطوهم فحلوا في البلاد ، وبثوا دعاتهم ، فتوقف الناس عنهم ، ولاذ البرابرة منهم « بأوعارهم ومعاقلهم ، فلما يئسوا منهم كاتبوا أهل مدينة ( فاس ) ولطفوا بهم ودعوهم إلى الدخول « في طاعتهم وأعطوهم العهود المغلظة والأيمان المؤكدة على تأمينهم وتقديمهم . فاغتر بهم أميراهم : « محمد بن ثعلبة صاحب مدينة الأندلسيين ، وأحمد بن بكر صاحب مدينة القرويين ، وقدما عليهم « مع وجوه من رجالهما . فلما صاروا بين يدي الخصي غدر بهم ، فأخذهم وأخذ جميع من كان « معهم من دواب وأسلحة . فلما رأى أهل فاس ما فعله من ذلك توقفوا عنه وامتنعوا من إدخاله . « فنكب عنهم وصار إلينا . . . » . وبقي أحمد بن بكر أسيرا إلى سنة 341 ، فسرحه المعز إلى المغرب ، فعاد إلى ولاء الأمويين حتى أسره جوهر في حملته الكبرى سنة 348 فجعله في قفص وأرسله إلى المنصورية صحبة أمير سجلماسة في قفص آخر . ويقول الناصري ( استقصاء ج 1 / 189 و 199 ) إنهما ماتا في الأسر . هذا ، وفي اسم هذا الأمير اختلاف . فبعضهم يقول : أحمد بن بكر كابن حيان في النص السابق ، والبكري ( المغرب ، 124 و 128 ) . ويدعوه ابن أبي زرع ( الأنيس المطرب / 56 و 60 ) أحمد بن أبي بكر . وفي المجالس يأتي على الوجهين فآثرنا رواية ابن حيان والبكري .